محمد بن عبد الرحمن الإيجي
433
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يوم منها ألف سنة مما تعدون ، ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا ) : روحًا ينفس عنهم حر النار ، أو نومًا ، ( وَلَا شَرَابًا ) : يسكن من عطشهم ، ( إِلا حَمِيمًا ) أي : لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة ، ( وَغَسَّاقًا ) : ماء يسيل من جلود أهل النار ، وعيونهم ، أو الزمهرير ، ويحتمل أن قوله : " لا يذوقون " حال من ضمير " لابثين " ، أو صفة " أحقابًا " على أن ضمير فيها للأحقاب ، وحاصله : لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا ، وَغَسَّاقًا ، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب ، ( جَزَاءً وِفَاقًا ) أي : جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم ، أو موافقًا لها ، ( إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ ) : لا يخافون ، ( حِسَابًا ) : ولا يؤمنون بيوم الدين ، ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) : تكذيبًا ، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد ، ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ) : في الإحصاء ، والكتابة معنى الضبط ، والتحصيل ، فيكون كتابًا مفعولاً مطلقًا من أحصينا ، لأن أحصى بمعنى كتب ، أو بالعكس ، وجاز أن يكون حالاً بمعنى المكتوب في اللوح ، ( فَذُوقُوا ) أي : فيقال لهم : ذوقوا ، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب ، وتكذيب الآيات ، ( فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ) ، عن بعض السلف : لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه . * * * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ( 31 ) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ( 32 ) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ( 33 ) وَكَأْسًا دِهَاقًا ( 34 ) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ( 35 ) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ( 36 ) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ( 38 ) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ( 39 )